د. اليحيى: الأوقاف بالمملكة تتجاوز أصولها 300 مليار وتسهم بـ 49% من موارد الجهات الخيرية

د. اليحيى: الأوقاف بالمملكة تتجاوز أصولها 300 مليار وتسهم بـ 49% من موارد الجهات الخيرية

كشف الأمين العام لمجلس القضاء الأعلى سابقا الخبير الوقفي في تسبيل لتطوير الأوقاف الدكتور عبدالله بن محمد اليحيى، عن أن قيمة أصول الأوقاف الأهلية في المملكة تتجاوز 300 مليار ريال، فيما تبلغ قيمة أصول الأوقاف العامة 54 مليار ريال، تُشرف الهيئة العامة للأوقاف على 14 مليارًا منها فقط، مؤكدًا أننا جميعًا أمام تحدي ومسؤولية عمارتها وتطويرها واستدامتها بما يمنع تعطلها أو تعثرها.

وذكر الدكتور اليحيى، في لقاء “ديوانية الأوقاف” الذي نظمته لجنة الأوقاف بغرفة الأحساء، بعنوان” الأوقاف المتعطلة والمتعثرة بالأحساء”، في قاعة الشيخ سليمان الحماد بمقر الغرفة الرئيسي، بحضور عبداللطيف العرفج رئيس مجلس الإدارة وعدد من القضاة والمشايخ ورجال الأعمال وإعلاميين وطلبة علم، ذكر أن الأوقاف الأهلية تسهم بنحو 49% من الموارد المالية للمؤسسات والجمعيات الخيرية في المملكة، مبينًا أن العقار يمثل ما نسبته 80% من الأوقاف العامة التي تشرف عليها هيئة الأوقاف.

وبيّن “اليحيى” أن عدد أعيان الأوقاف العامة التي تحت نظارة الهيئة العامة للأوقاف يبلغ نحو 30 ألف وقفًا، مشيرًا إلى أن التاريخ يشهد أن الأوقاف في الأحساء، فاقت كل الأوقاف في شبه الجزيرة العربية، معتبرًا أن الوقف هو مخزون استراتيجي للأمة في الأزمات والطوارئ، فضلًا عن دوره كدعامة للقضاء على المشكلات الصحية والتعليمية والاجتماعية والمالية للأمة.

ولفت إلى أن استدامة الوقف هي ثبوته ودوامه بحيث لا تنقطع منفعته، مبينًا أن الهدف من استثمار الوقف يتضمن المحافظة على أصل الوقف من الاندثار، الحصول على أكبر عائد للوقف، نفع المستحقين بإعانتهم على تلبية حاجتهم، مشيرًا إلى أنه كلما طال أمد الوقف واستدام؛ كان الأجر مستمرًا للواقف، وكلما كان الموقوف عليه مستمرًا؛ كان الأثر أكبر وأنفع وأعظم.

وتناول ضيف الديوانية التي أدارها رئيس لجنة الأوقاف بالغرفة الدكتور محمد بوطيبان، الاستدامة وأثرها في تحقيق أهداف الرؤية الوطنية في تطوير قطاع الأوقاف ورفع مساهمة القطاع غير الربحي في إجمالي الناتج المحلي، مستعرضًا خصائص الوقف، أسباب تعثر الأوقاف وتعطلها، مسؤولية عمارة الوقف، صور من الحلول التقليدية والمعاصرة لتنمية واستثمار الأوقاف والضوابط الشرعية والاقتصادية للاستثمار وتنمية الأوقاف.

وحول أهم أسباب تعثر الوقف، بيّن الدكتور اليحيى، أنها تشمل: عدم توثيق الأوقاف في المحاكم وإقامة النظار عليها، وإهمال الناظر للوقف وعدم العمل على تنميته، وكذلك جهل الناظر بأمور الأوقاف وآليات الاستثمار والتنمية، إضافة إلى ضعف الرقابة النظامية وفساد الذمم لبعض القائمين على الأوقاف، وتغير البيئة المحيطة بالوقف، وعدم تكوين مخصصات للأعمار فضلًا عن الخلل في إدارة الوقف وعدم المؤسسية والحوكمة والشفافية، مشددًا على أهمية زيادة الوعي بالوقف ونشر ثقافته.

وعن التحديات ومجالات التطوير في الوقف، أكد أهمية تطوير الأنظمة، حوكمة المؤسسات والشركات الوقفية، معالجة المشكلات التشغيلية التي تتعلق بطبيعة الواقفين، وإدارة الأوقاف والاستثمار، وكذلك إعمال دراسات فقهية للنوازل الوقفية بما يعزز الثقة في المؤسسات الوقفية بالإضافة إلى الاهتمام بإعداد الدراسات الاستراتيجية لتطوير قطاع الأوقاف، لافتًا إلى أهمية بناء القدرات والهياكل التنظيمية على مستوى قطاع الأوقاف ومكوناته، وبناء التحالفات والشراكات الوقفية وتوسيع وتنويع قاعدة الموارد الوقفية واستخداماتها.

وأخيرًا، دعا الدكتور اليحيى إلى استمرار جهود مراجعة واستحداث حزمة من الإصلاحات للأنظمة واللوائح حتى تنهض بالقطاع، للاضطلاع بدوره في تحقيق أهداف رؤية المملكة 2030، مشددًا على ضرورة تبني نهج وتطبيقات ومنتجات استدامة مبتكرة للوقف وذلك لما لها من دور في تطوير وتنمية القطاع، فضلًا عن توجيه الدعم الحكومي للبرامج ذات الأثر الاجتماعي، تدريب العاملين في القطاع غير الربحي وإعداد منتجات وقفية على مستوى الدولة، من خلال الشراكات مع المصارف والشركات.

إلى ذلك شهدت الديوانية طرح عدد من المداخلات والأسئلة التي أثرت جوانب اللقاء؛ لتختتم بتكريم المتحدث بدرع الغرفة التكريمي.